مرحبا بكم في موقع الصحراء نيوز ، جريدة اليكترونية شاملة تفاعلية: المرجو ارسال الأخبار والتقارير إلى البريد الالكتروني: akhbarsahra@gmail.com         هل يتم تعيين المدير العام لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية واليا على إحدى جهات الصحراء ؟             حصري : ورقة عن الكاتب العام الجديد لعمالة إقليم طانطان             مطبعة المدينة تندد باقصائها من موسم طانطان             الحفل الختامي لمؤسسة الزهور للتعليم الخاص باقليم طانطان             نتائج الباكلوريا الدورة العادية بمديرية طانطان موسم 2017/2018             اقليم طانطان الاخير في نسبة النجاح العامة في الدورة العادية للبكالوريا             اكلة مغربية سفة مردومة             كيف تنظف الفم للقضاء على الروائح الكريهة             نجل مرسي: يفضح راهاب السيسي في السجون المصرية ؟             أوري أفنيري ونظرته للمؤسسة العسكرية في إسرائيل             العرب: 6 مباريات 6 انهزامات في المونديال!             العثور على الرضيعة و إعادة تمثيل الجريمة             اهداف مباراة مِــ ـ ـصْـــ ـرَ وَ,رُ,وسْـ ـيَـ ـا 1-3            كلمة مدرب في بطولة رمضان             أهداف مباراة نيجيريا و كرواتيا 0- 2            فرنسا تفوز على استراليا بمساعدة الفيديو 2-1             أيسلندا تحبط الأرجنتين 1-1             ما هو أقصر طريق لتكون من أصحاب الملايين بالصحراء ؟           
قضايا الناس

بعدما تعرض للنصب والاحتيال على يد رئيس الوطية الأسبق مواطن يستنجد بالملك - فيديو

 
إعلانات
 
tv الصحراء نيوز

اهداف مباراة مِــ ـ ـصْـــ ـرَ وَ,رُ,وسْـ ـيَـ ـا 1-3


كلمة مدرب في بطولة رمضان


أهداف مباراة نيجيريا و كرواتيا 0- 2


فرنسا تفوز على استراليا بمساعدة الفيديو 2-1


أيسلندا تحبط الأرجنتين 1-1


تعادل مثير بين إسبانيا والبرتغال 3 - 3


نهائي دوري لجمعية الامل الجديد حي بن خليل بطانطان

 
كواليس صحراوية

نقابي يتحدى الرئيس الأسبق ..كيف يطبق قانون من أين لك بالوطية

 
طرائف صحراوية

شرتات المقاهي

 
التنمية البشرية

احتفاء بذكرى التنمية البشريّة باقليم طانطان

 
طلب مساعدة

مواطن يقطن في قنطرة بطانطان حملية تضامنية و نداء انساني + فيديو


فيديو في عزّ الحراك الشعبي ...صرخة و نداء لعامل اقليم طانطان

 
قضايا و حوادث

أمن تطوان .. توقيف مبحوث عنه من أجل الاتجار الدولي في المخدرات


ميكانيكي ينجو من محاولة قتل بطانطان


جريمة بقلعة السراغنة..تلميذ يقتل صديقه بسبب الغش !


جريمة قتل بشعة في كلميم


حوادث خلال عيد الفطر بطانطان

 
بيانات وتقارير

أستاذ خريبكة.. نقابة بطانطان تتضامن و تدق طبول التصعيد ضد مذكرة وزارية


بلاغ تطورات ملف الصحفي حميد المهداوي


بــــــلاغ اليوم العالمي لحرية الصحافة 2018


التنسيقية المحلية للمعطلين بالطنطان بلاغ للرأي العام حول المشاريع المدرة للدخل


بيان .. تنسيق قبلي يدعم قضية احداث عمالة المحبس

 
كاريكاتير و صورة

الوضع الاجتماعي في طانطان بعيون الكاريكاتير
 
شخصيات صحراوية

إضاءات في تاريخ المجاهد الشيخ المرحوم أوس حمادي ولد لعروصي ولد حماد ولد عبد الله

 
جالية

الحقوقية كوثر بدران تزور معرضا للوحات المرأة المعنفة و تتطلع إلى إقامته بالمغرب

 
رسالة صحراوية

حكومة الشباب الموازية تتضامن مع موقع صحراء نيوز

 
صورة بيئية خاصة

عندما يتكلم الصمت .. حرق الازبال يهدد صحة سكان مدينة طانطان

 
جماعات قروية

نشاط مدرسي بجماعة ابطيح

 
أنشطة الجمعيات

نهائي دوري سلم العسري - فيديو


دورة تكوينية لفائدة مُربّيات باقليم طانطان


توزيع نظارات طبية بطانطان

 
شكاية مواطن

فيديو ..ضحية رئيس بلدية الوطية السابق يطلق صرخة لإنقاذ أسرته من التشرد

 
موريتانية

هذا هو سر لقاء شاب موريتاني مع مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج

 
تهاني ومناسبات

طاقم الجريدة الاولى صحراء نيوز يهنئ القراء الكرام بعيد الفطر

 
وظائف ومباريات

ابتداء من مستوى التاسعة إعدادي يمكنكم العمل ببريد المغرب بهذه الشروط والوثائق

 
الصحية

كيف تنظف الفم للقضاء على الروائح الكريهة

 
تعزية

مشاركة حاشدة في تشييع جنازة المرحوم حمادي العسلة

 
البحث بالموقع
 
الصحراوية نيوز

فيديو : اختراع بطانطان لمواجهة لصوص المنازل


بعد 10 سنوات من النضال ..هذه هي مطالب الناشطة فتيحة بوسحاب

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
مطبخ

اكلة مغربية سفة مردومة

 
ركن البحث عن المتغيّبين و المختفين

و أخيـــــراً العثور على الطفلة مروة بيد الله

 
اغاني طرب صحراء نيوز

حبيب الله ترانيم صوفية من إبداع نصر مكري

 
ترتيبنا بأليكسا
 
مرصد صحراء نيوز

فيديو ..دورة تكوينية تحت شعار حرية الصحافة بين النص القانوني و الممارسة الحقوقية

 
الأكثر تعليقا
 
رسوم متحركة للأطفال

النمر المقنع أفضل الحلقات


المناهل الحلقة 1 الاولى


فيديو جديد مؤسسة تجسد حكاية ماما تعد خبزا بطانطان

 
عين على الوطية

الزيارة الميدانية لدار لفليج بالوطية


للمرة الرابعة في شهر ابريل .. محاولة انتحار لمواطن عبر تسلق عمود بالوطية


المحسنون ينافسون الأوقاف بجماعة الوطية


طموح النادي الرياضي أنصار الوطية لكرة السلة

 
طانطان 24

حصري : ورقة عن الكاتب العام الجديد لعمالة إقليم طانطان


مطبعة المدينة تندد باقصائها من موسم طانطان


نتائج الباكلوريا الدورة العادية بمديرية طانطان موسم 2017/2018

 
 

عرض حول : الاعتداء المادي للادارة
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 17 نونبر 2013 الساعة 20 : 16


صحراء نيوز - انجاز : الطالب الباحث لاراباس الجكوك

 جامعة محمد الخامس السويسي 

ماستر: القانون الدستوري والعلوم السياسية

عرض حول : الاعتداء المادي للادارة

مقدمة 

يقتضي مبدأ المشروعية احترام الدولة في جميع تصرفاتها أحكام القانون بمفهومه العام وألا تخرج عن حدوده، وإلا اعتبرت أعمالها غير مشروعة، واحترام الدولة للقانون هو الذي يعطي لأعمالها طابع الشرعية وبالتالي يجعل منها دولة القانون تحترم حقوق وحريات الأفراد  .  

 ولما كانت الإدارة تقوم بوظائف شتى، منها وظيفة تسيير المرافق العامة بهدف تحقيق المصلحة العامة فإن تصرفاتها لا تكون دائما سليمة وقانونية إذ أن في بعض الأحيان يوصف عملها بعدم المشروعية وذلك لمخالفتها لأحكام القانون، ومن أهم نتائج عدم احترام مبدأ المشروعية وصف عمل الإدارة في هذه الحالة بالانعدام خصوصا إذا كان الخروج عن مبدأ المشروعية جسيما أما إذا كان الخروج عن مبدأ المشروعية فإن عمل الإدارة هنا باطلا  .  .   

وليس هناك تعريف واحد للاعتداء المادي، وذلك لما يشوبه من التعقيد والغموض فتعددت التعريفات الممنوحة للاعتداء المادي حتى أضحى لكل باحث تعريفه المتميز، كما اتفق الفقه والقضاء في توحيد الاعتداء المادي سواء في فرنسا مهد هذه النظرية، أو في باقي الأقطار التي انتقلت إليها هذه النظرية خاصة دول شمال إفريقيا ومنها المغرب.

فبالنسبة للاجتهاد القضائي الفرنسي فيعرفه "بالعمل المخالف للقانون مخالفة صريحة لا تسمح باعتباره مظهرا لممارسة اختصاص تملكه جهة الادارة التي اصدرته بدرجة يتعذر معها القول بان يعتبر تطبيقا للقانون او مرسوم تنظيمي فهو بدلك مقطوع الصلة بينهما لمساسه بالملكية الخاصة او الحريات الفردية .." 

         أما الاجتهاد القضائي المغربي فعرفه بأنه" عمل غير مرتبط بأي نص تشريعي أو تنظيمي، و ليست له أي صلة بالقرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية، و ينتج عنه أن الإدارة قد تخلت عن صفتها كسلطة متمتعة بالامتيازات، و وضعت نفسها في منزله الخواص العاديين و أصبحت تحت رقابة القضاء العادي الذي يطبق عليها في هذه الحالة مقتضيات القانون الخاص" 

           و حتى نقول بقيام الاعتداء المادي للإدارة يجب توافر العناصر التالية؛ أن يكون الاعتداء عمل مادي تنفيذي، و أن يكون الاعتداء عمل مشوب بعيب جسيم، ثم يجب أن يطال الاعتداء المادي الملكية الفردية أو حرية أساسية  .

           من هنا يتضح مدى شساعة مجال نظرية الاعتداء المادي فهي تمس مجالات مختلفة منها الحقوق الفردية خصوصا منها المتعلقة بالملكية العقارية أو المنقولة ثم منها الحريات الأساسية التي يختلف مدلولها ويتسع ويضيق حسب كل نظام على حدة  .

        والاعتداء المادي للإدارة من النظريات الاساسية التي ترتب اثار هامة على  مستوى تحديد الجهة القضائية المختصة وعلى مستوى القانون الواجب تطبيقه للبث في النزاع.

وقد عرف هدا المفهوم  تطبيقات عديدة في المغرب ارتبطت اساسا نتطور مسار القضاء المغربي من نظام وحدة القضاء الدي لم يطرح أي اشكال بشان الجهة القضائية المختصة بالنظر في نزاعات الاعتداء المادي لكن بإحداث المحاكم الادارية في المغرب بدأت بعض الاشكالات تطفو على مستوى الاختصاص والقانون الوجب التطبيق .

وتأسيسا على ما سبق يمكننا طرح التساؤلات التالية   : 

ما هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في قضايا الاعتداء المادي للادارة  وما هو القانون الواجب تطبيقه فيها ؟

وكيف يتم تحديد المسؤولية التقصيرية للإدارة وجبر الضرر ؟

وللإجابةعن هده التساؤلات وغيرها سنعتمد التصميم الاتي:

المبحث الأول: الاختصاص النوعي في نزاعات الاعتداء المادي للإدارة.

المطلب الأول: القضاء العادي والاعتداء المادي.

المطلب الثاني: انعقاد الاختصاص للمحاكم الإدارية.

المبحث الثاني: دعوى الاعتداء المادي بين القضاء الاستعجالي وجبر الضرر.

المطلب الأول: دور القضاء الاستعجالي في وقف الاعتداء المادي. 

المطلب الثاني : التعويض كآلية قانونية لجبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي للإدارة.

 

المبحث الأول: الاختصاص النوعي في نزاعات الاعتداء المادي للإدارة

لم تطرح مسألة الاختصاص في الاعتداء المادي للإدارة إلا بعد إنشاء المحاكم الإدارية.

المطلب الأول: القضاء العادي والاعتداء المادي 

الفقرة الأولى: قبل إنشاء المحاكم الادارية

  ذهب المجلس الأعلى منذ تأسيسه سنة 1957 إلى اعتبار قضايا الاعتداء المادي تدخل ضمن اختصاص القضاء العادي الذي يبت فيها طبقا لقواعد القانون الخاص، لان الادارة عندما تقوم بالاعتداء المادي على حق الملكية او على الحريات الأساسية للأفراد فإنها تتجرد من امتيازاتها كسلطة عامة و تنزل الى منزلة الأفراد ، و بالتالي يتعين التعامل معها على هذا الأساس.[1]

و في هذا الصدد اصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قرارا لها بتاريخ 4 دجنبر 1958 في ملف عدد 667، اعتبر ان محكمة الاستئناف بالرباط قد خرقت طبيعة سلطاتها عندما فصلت في دعوى مرفوعة ضد الدولة المغربية تتعلق باستيلاء هذه الأخيرة على أرض الطاعنين بدون سند قانوني وهي تبت في المادة الإدارية ، في حين كان عليها ان تبت فيها طبقا لقواعد القانون المدني و في اطار سلطاتها القضائية العادية، لكون الإدارة قامت بعمل مادي لا علاقة له باي شكل من الأشكال بممارسة السلطات التي تختص بها.

و هناك مجموعة من القرارات للمجلس الأعلى ذهبت في نفس الاتجاه نذكر منها القرار رقم 14 بتاريخ 21 نونبر 1969 في قضية دوزيا روبير، و في قرار المجلس الأعلى عدد 26 بتاريخ 4 غشت 1978 في قضية لمفضل بوعياد.

لم تطرح مسألة الاختصاص النوعي اشكالا قبل انشاء المحاكم الإدارية لأن المغرب كان يعرف نظام و حدة القضاء، و بالتالي كان المتضرر من اعتداء مادي للإدارة يرفع دعواه أمام المحاكم الابتدائية المختصة محليا، وكان القاضي يكيف طبيعة النزاع ويبت فيه إما في المادة الإدارية أو المادة المدنية حسب الحالات.[2]

لكن هذا الوضع سيتغير بعد إنشاء المحاكم الإدارية، حيث سيقع خلاف حول الجهة القضائية المختصة في البت في نزاعات الاعتداء المادي.

الفقرة الثانية : بعد إنشاء المحاكم الإدارية

  مع إحداث المحاكم الإدارية أصبح الاختصاص في نزاعات الاعتداء المادي يطرح إشكالا، فقد انقسم الفقه والقضاء المغربيين إلى اتجاهين رئيسيين، اتجاه يؤيد بقاء الاختصاص للمحاكم العادية، واتجاه يقول بضرورة انعقاد الاختصاص في الاعتداء المادي للمحاكم الادارية.

لقد دافع مجموعة من الأساتذة المغاربة، من بينهم الأستاذ محمد الصقلي حسيني والأستاذ محمد الكشبور عن الاتجاه القضائي الذي يقول بانعقاد الاختصاص في قضايا الاعتداء المادي للقضاء العادي، حيث يستندون في موقفهم هذا إلى أن المشرع المغربي لم ينص على اختصاص المحاكم الإدارية في دعاوى الاعتداء المادي، فقد جاءت المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية خالية من أية إشارة لاختصاصها، وبما أن القضاء العادي هو الحامي الطبيعي للحريات الأساسية والملكية الخاصة، فإنه هو الذي يختص بالنظر والبت في رفع الاعتداء المادي.[3]

وقد اعتبرت مجموعة من المحاكم الإدارية نفسها غير مختصة بالبت في دعاوى الاعتداء المادي، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بأكادير في حكم عدد 4 بتاريخ 6 أكتوبر 1994، حيث رفضت البت في قضية "نسيم وراشيل بنيعيش" ضد الدولة المغربية، وقد جاء في إحدى حيثيات الحكم "وحيث إن الفصل 8 من القانون 90/41 حدد اختصاص المحاكم الإدارية على الحصر وحدد في الفصول اللاحقة من الأبواب أنواع النزاعات التي تختص بالبت فيها هذه المحاكم، تاركا بذلك بالمفهوم المعاكس باقي المنازعات القضائية للقضاء العادي صاحب الولاية العامة".

  وفي نفس الاتجاه سارت المحكمة الإدارية بمراكش في أمرها الاستعجالي رقم 11 في ملف عدد 32/94 بتاريخ 19 دجنبر 1994 عندما اعتبرت " أن ولاية قضاء الأوامر المبنية على طلب في المادة الإدارية مشتق من ولاية المحكمة الإدارية وهو فرع منها، ومن المعلوم أن النزاعات المتعلقة بالأعمال المادية الصرفة للإدارة إنما يعود الاختصاص فيها للقضاء المدني".

  ولم يختلف موقف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في البداية عن موقف جل المحاكم الإدارية، وهذا ما نلمسه في قضية الحاج القاسم ما يوحل ضد الدولة المغربية بتاريخ 12 أكتوبر 1995، في قرار عدد 393[4]، الذي أيد الحكم الصادر عن إدارية أكادير،  الذي تقضي بموجبه بعدم اختصاصها بالبت في دعوى رفع الاعتداء المادي.

  وفي هذا الموضوع يقول أستاذنا أمال المشرفي في مقال له بعنوان الاعتداء المادي للإدارة في العمل القضائي للمحاكم الادارية بين التطور والتراجع:" يمكن تفسير هذا التوجه بحداثة المحاكم الإدارية التي على ما يبدوا كانت حريصة على ألا تفاجأ بالتسرع في التجديد وقطع الصلة مع الماضي، فجاء موقفها متميزا بالتريث والتأني، وعملت في الفترات الأولى على الحفاظ على النهج السابق وعدم الخروج عما هو مستقر ومتواتر، ولم تسع إلى تطوير وتغيير هذا القضاء. إن التحفظ الشديد الدي ميز شروعها في عملها، كان أقوى من رغبة التغيير التي كانت بوادرها ظاهرة ملموسة حتى داخل هذه المحاكم".[5]

  إن موقف المحاكم الإدارية الرافض للبت في قضايا الاعتداء المادي لم يدم طويلا، حيث ستتجه هذه المحاكم إلى إقرار اختصاصها بالبت في تلك القضايا.

 

المطلب الثاني: انعقاد الاختصاص للمحاكم الإدارية    

  قبل التطرق إلى موقف القضاء الإداري المغربي يجب الإشارة إلى أن هناك اتجاه في الفقه المغربي أيد منذ البداية انعقاد الاختصاص في الاعتداء المادي للمحاكم الإدارية ومثل هذا الاتجاه العديد من الأساتذة من بينهم الأستاذ الحسين سرحان والأستاذ عبد الله حارسي والأستاذ محمد أمين بنعبد الله.

  وعلى مستوى موقف القضاء الإداري تجدر الإشارة أن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء أول محكمة أقرت باختصاصها بالنظر والبت في قضايا الاعتداء المادي بعد بتها في قضية "كداليا راشيل" ملف رقم 10/94 بتاريخ 26 أبريل 1994.

وسرعان ما ستلتحق باقي المحاكم الإدارية بهذا التوجه، حيث ذهبت إدارية الرباط إلى أنه لا يجب تقليد القضاء الفرنسي وإنزال حلول لا تناسب خصوصيات بلدنا وأن الغاية من إحداث المحاكم الإدارية في المغرب هي حماية حقوق وحريات المواطنين وصيانتها من تعسف الدولة والسلطة الإدارية، وذلك في قضية "عمر أكوح" ضد الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق في حكم عدد 87 بتاريخ 09 ماي 1996، وهو الحكم الذي أيدته الغرفة الإدارية واعترفت ضمنيا باختصاص القاضي الإداري في وضع حد للاعتداء المادي، وذلك بناء على عنصر الاستعجال وليس بناء على نظرية الاعتداء المادي.

  ونفس الشيء قامت به المحكمة الإدارية لمدينة مكناس في قضية "زروال خديجة" بتاريخ 2 ماي 1996 والذي ورد في إحدى حيثياته "وحيث يستفاد من مقال الدعوى أن الجهة المدعى عليها تعتبر سلطة إدارية لذلك فإن المحكمة الإدارية هي صاحبة الاختصاص في مثل هذه الدعاوى بما لها من ولاية عامة في إطار قضائها بالبت في كل منازعة إدارية تكون الإدارة طرفا فيها، مادام المشرع لم يسند الاختصاص بشأنها صراحة إلى جهة قضائية أخرى ومادامت المادة 8 لا تمنع من التصدي لمثل هذه المنازعات، ولا يضر المحكمة في شيء أن تتخلى عن اجتهاد سابق لم يعد مواكبا للتطورات الاقتصادية والاجتماعية."

  وسارت الغرفة الإدارية في نفس الاتجاه في العديد من القضايا، كقضية "عموري حفيظ" ضد جماعة أيت اعميرة بتاريخ 20 يونيو 1996 في ملف عدد 474 حيث جاء في مضمون القرار أنه بما أن الفصل 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية يعطي الولاية في دعوى التعويض عن الاعتداء المادي للإدارة إلى المحاكم الإدارية فإنه من باب أولى أن ينعقد الاختصاص في البت في طلبات رفع الاعتداء المادي للمحاكم الإدارية، أي أن الاختصاص في الدعويين معا يجب أن ينعقد لجهة قضائية واحدة.[6]

  وفي قرار آخر صادر بتاريخ 19 شتنبر 1996، في قضية "ينوس عبد الغني" ضد مديرية الأملاك المخزنية، أعلن المجلس الأعلى أن الحكم القاضي بعدم اختصاص المحكمة العادية للبت في رفع الاعتداء المادي الصرف للإدارة كان في محله، معلنة بأن  الاتجاه الجديد للغرفة الإدارية يؤيد بت المحاكم الإدارية في قضايا الاعتداء المادي.

  وقد استقر الاختصاص في نزاعات الاعتداء المادي للمحاكم الإدارية وهذا ما نلمسه في الكثير من الأحكاممن بينها حكم إدارية أكادير عدد 2008/354 الصادر بتاريخ 19 يونيو 2008، وهذا ما سار عليه المجلس الأعلى في العديد من القرارات.

بما أن الاختصاص في قضايا الاعتداء المادي استقر للمحاكم الادارية، فإننا نتساءل عن المنحى القضائي الذي تسلكه دعوى الاعتداء المادي؟ ونتساءل أيضا عن كيفية جبر الضرر عن الاعتداء المادي؟

المبحث الثاني: دعوى الاعتداء المادي بين القضاء الاستعجالي وجبر الضرر 

يشكل الاعتاء المادي ضررا خطيرا على حقوق وحريات المواطنين لهذا وجب التصدي له على وجه السرعة، وهذا ما جعل القضاء الاستعجالي هو المختص في هذا الشأن، في حين يختص قضاء الموضوع بجبر الأضرار التي يسببها الاعتداء المادي للإدارة.

المطلب الأول: دور القضاء الاستعجالي في وقف الاعتداء المادي 

إن خطورة الاعتداء المادي على الحقوق والحريات تستدعي التدخل على وجه السرعة من أجل إيقاف هذا الاعتداء، وهذا الأمر لا يتيحه قضاء الموضوع، لهذا تم الاعتراف للقضاء الاستعجالي بالتدخل لإيقاف الاعتداء المادي وإبقاء الحالة على ما هي عليه، نظرا لما له من فعالية ونجاعة وسرعة في حسم القضايا الحساسة التي لا تتحمل مزيدا من التعطيل.

إن المساطر العادية لقضاء الموضوع تظل عاجزة عن توفير الحماية الضرورية والفعالة في ماجة الاعتداء المادي نظرا إلى بطئها وتعقد دواليبها والمجهود الجبار الذي تستنزفه من الطاعن إلى حين البت النهائي في القضايا، وهذا يتعارض بشدة مع ما تستدعيه مسألة حماية الحقوق والحريات من تدخل قضائي سريع وفعال، إن مبادئ الإنصاف والعدالة تفرض ضرورة العمل بكل سرعة وحزم من أجل وضع حد لاعتداء الإدارة على الحقوق والحريات، وإعادة هذه الأخيرة إلى أصحابها في إطار السعي الدؤوب لحماية الأفراد من تعسف الإدارة وخرقها السافر لمبدأ المشروعية.[7]

وإدراكا منه لأهمية هذه الاعتبارات، وضع المشرع مسطرة استعجالية نظرا لبساطة إجراءاتها وقصر مساطرها وآجالها وتواضع نفقاتها، ملقيا على عاتقها مهمة الحسم في النوازل التي لا تحتمل المماطلة والتأخير، بهدف إيقاف الاعتداء المادي وإبقاء الحالة على ما هي عليه، دون المساس بجوهر النزاع الذي من شأن قضاء الموضوع الحسم فيه.

عندما تقوم الادارة باعتداء مادي على حق أو حرية فإن القاضي يجد نفسه متحررا من مبدأ فصل السلطات القضائية والإدارية، لأن تصرف الإدارة لا علاقة له بالنشاط الإداري، ولا يمت بصلة إلى أي نص تشريعي أو تنظيمي، وتنزل الإدارة من خلاله إلى منزلة الأفراد، لهذا يتدخل قاضي المستعجلات الذي يكون بإمكانه توجيه أوامر للإدارة بإيقاف الأعمال الإدارية المتجاوزة حدود المشروعية، والحكم عليها بغرامة تهديدية إذا اقتضت الضرورة، كما لو أن الأمر يتعلق بفرد عادي.

وهذا ما سار عليه القضاء العادي قبل إنشاء المحاكم الإدارية، إذ كان رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات هو المختص بالنظر في الطلبات الوقتية الرامية إلى إيقاف الاعتداء المادي.[8]

وبعد إنشاء المحاكم الإدارية واستقرار الاختصاص في مادة الاعتداء المادي للإدارة لها، فقد أصبح رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات هو المختص بالنظر في طلبات إيقاف الاعتداء المادي.

ويستمد القضاء الاستعجالي الإداري اختصاصه هذا من اختصاص المحكمة الإدارية نفسها كقضاء موضوع في مجال رفع الاعتداء المادي والتعويض عنه، لأن قضاء المستعجلات الإداري جزء من المحكمة الإدارية، ويستمد اختصاصه من اختصاصها، ويعتبر قرار الغرفة الإدارية الصادر بتاريخ 20/09/1996 تحت عدد 474، من أول القرارات التي أعطت تأويلا واسعا لمقتضيات الفصل 19 من قانون إحداث المحاكم الإدارية المتعلق باختصاص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه بصفته قاضيا للمستعجلات.[9]

إن القضاء الاستعجالي للمحكمة الإدارية يملك حق الأمر برفع الاعتداء المادي وذلك بطرد الإدارة من العقار المعتدى عليهوبإفراغه وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

وتطبق على الطلبات المرفوعة إلى القضاء الاستعجالي الإداري في مجال الاعتداء المادي القواعد العامة التي يخضع لهاالقضاء الاستعجالي عامة ومنها توفر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.

 وفي هذا الصددأصدرت المحكمة الإدارية بالرباط أمرا استعجاليا رقم 167 في قضية محمد الهاشمي الهشيمي وباقي الورثة ضد الجماعة الحضرية لمدينة المضيق في ملف عدد 137/8س، والقاضي بإيقاف الأشغال الجارية من طرف الجماعة الحضرية على عقار المدعين، حيث جاء في حيثيات الحكم:

"وحيث إن حق الملك مضمون دستوريا ولايجوز نزعه من يد صاحبه إلا وفق الإجراءات المقررة لقانون نزع الملكية المتمثلة في استصدار مرسوم نزع الملكية واستئذان القضاء الاستعجالي في حيازة العقار موضوع نزع الملكية والمطالبة بنقل ملكية مقابلا لتعويض المحدد قضاء.وأن الإخلال لهاته المقتضيات القانونية وحيازة العقار حيادا عليها يضفي صبغة الغصب والتعدي على تلك الحيازة التي لا ترتب عنها أي آثار قانونية ولوبط ولأمدها سواء فيما يخص سقوط الحق بالتقادم او اكتساب الملكية ويملك القضاء الاستعجالي حق التصدي لذلك الاعتداءالمادي عن طريق إيقافها و رفعه بحسب الأحوال".

ونفس الشيء سارت عليه نفس المحكمة في عدة قضايا أخرى من بينها، الأمر الاستعجالي رقم 272 في ملف رقم 255/8س في قضية شركة حافلات الكرامة للنقل العمومي ضد السيد والي جهة الرباط سلا زمور زعير، بتاريخ 28/05/2008، حيث جاء في إحدى حيثيات الحكم: " إن اختصاصه (أي قاضي المستعجلات الإداري) بالبت في مثل الطلب وبالاستجابة إليه مشروط وبمقتضى الفصلين 149 و152 من قانون المسطرة المدنية  بتوافر حالة الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق وهما شرطان متلازما  إذا انعدم احدهما زال اختصاص قاضي الأمور المستعجلة لفائدة قضاء الموضوع     ". 

وهناك العديد من القضايا[10] التي تدخل فيها القضاء الاستعجالي لمختلف المحاكم الإدارية الوطنية لإيقاف الاعتداء المادي للإدارة والحفاظ على المراكز القانونية إلى حين بت قضاء الموضوع في جوهر النزاعات.

 

المطلب الثاني: التعويض كآلية قانونية لجبر الضرر الناشئ عن الاعتداء المادي للإدارة 

إن الحديث عن الاعتداء المادي للإدارة يستوجب لا محالة الحديث عن مسألة التعويض عن الضرر الناتج عن هذا الاعتداء بعد أن أصبح القاضي الإداري في المغرب مختص بالبت في دعوى الاعتداء المادي وسنحاول في هذا المطلب إثارة إشكالية عميقة تتعلق بالقانون الواجب التطبيق، هل ينظر للتصرف الصادر عن الادارة والخارق للمشروعية الجسيمة الى درجة لم يعد معها ممكنا عزوه إلى أي صلاحية من الصلاحيات المخولة للإدارة[11]على أنه تصرف خاضع للقانون الخاص على اعتبار أن الادارة في تصرفها هذا تعد معاملاتها كأنها شخص عادي، أم يتم إعمال مبادئ القانون الاداري، وفق منطوق المادة 79 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أن الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتهاوعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها“. 

وارتباطا بنص المادة 79 من نفس القانون السالف الذكر فإن المحاكم الادارية التي اعتبرت الادارة مسؤولة بصفة مباشرة، اشترطت تطبيق قواعد القانون الاداري، وبالتالي وجود علاقة سببية بين الاختصاص النوعي والقانون الواجب التطبيق للبث في موضوع، وهو نفس الاتجاه الذي صار عليه المجلس الاعلى قبل إحداث المحاكم الإدارية في إحدى قراراته والتي استبعد فيها تطبيق قواعد المسؤولية الإدارية لتعويض ضرر لا يمكن اعتباره ناتجا عن السير العادي للمصالح الادارية أو عن الأخطاء المرفقية للموظفين ولكن سرعان ما استدرك المجلس الاعلى الأمر في القرارين الصادرين عن الغرفة الادارية بالمجلس الاعلى في سنة 1996 ملف رقم 150/96، و قرار658 [12] والإشكال هنا في الاجتهاد القضائي التقليدي الذي يطبق القانون الخاص بخصوص مسؤولية الادارة في حالة الاعتداء المادي، وهدا حل مبني على تصور مفاده أن القرار الاداري المكون للاعتداء المادي للإدارة كان دائما فاقدا لطبيعة القرار الإداري، على عكس ما هو معمول به اليوم حيث ينظر الى قواعد القانون الإداري المتعلقة بالمسؤولية تمنح المتضررين ضمانات تعويضية تعادل على الأقل الضمانات التي يوفرها لهم القانون الخاص، فقد يكون من المنطقي تطبيق الفصلين 79و80 من قانون الالتزامات والعقود، سيما وأن القاضي الإداري قد ينساق بشكل طبيعي إلى الحكم بتشدد ضد النشاط المكون للاعتداء المادي الذي سيرى فيه مميزات الخطأ الجسيم[13] 

وعلى عكس ما ذهب إليه  المجلس الأعلى سابقا على أن الادارة لا يمكن أن تسأل عن أخطاء مادية لم تدخل في صلب اختصاصاتها، وبالتالي استبعاده مسألة تطبيق قواعد المسؤولية الادارية من أجل التعويض عن ضرر لم تشارك فيه أصلا ولم يدخل ضمن اختصاصاتها، وهنا نكون قد ارتقينا بأعمال التصدي الى المستوى الأعمال الادارية الصرفة، وذلك مع العلم أن الاعتداء المادي ليس عملا صادرا في إطار تسيير المصالح الادارية و لا خطأ مرفقيا لأحد الموظفين، وعلى الرغم من كل هذا وذاك إلا أن بعض المحاكم الادارية تصر على الجمع بين وضعية الاعتداء المادي الخارج عن عمل الادارة والأعمال الناتجة عن أخطأ مرفقية ناتجة عن ممارسة الادارة لأعمالها وفق ما يقتضيه القانون، وبالتالي عملت العديد من المحاكم الادارية بالمغرب على الجمع بين وضعيتين مختلفتين من حيث الاساس القانوني، على اعتبار أنها هي الجهة المختصة في النظر في نزاعات الاعتداء المادي للإدارة.[14] 

وهو الأمر الذي سارت عليه العديد من المحاكم المغربية وهي تصدر أحكامها على أساس الجمع بين وضعيتين مختلفتين من حيث الأساس القانوني والسلطة المصدرة للقرار المشوب بعدم المشروعية الجسيم والخطير، وبالتالي يكون هناك تناقض صريح بين ما جاءت به  أعلى هيئة قضائية ” المجلس الاعلى“ وأحكام بعض المحاكم الادارية . 

وعلى هذا الأساس فقد أصدرت المحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 29يناير 2007 في ملف العدد 05-7-936 غ بين شركة مجهولة الاسم وبين وزارة التجهيز والنقل في دعوى الاعتداء المادي على عقار للشركة التي طالبت برفع الاعتداء المادي والتعويض عن حرمانها من استغلال ملكها، وعلى هذا الاساس قضت المحكمة بتقديم تعويض عن استغلال عقارها من تاريخ الاعتداء عليه الى تاريخ إتمام إحداث المرفق وتقديم خدماته للعموم. 

    ونفس الاتجاهقضت به نفس المحكمة في نازلة شركة بروموبوغا ضد المجلس البلدي لمدينة طنجة هذا الأخير الذي قام بالاستيلاء على عقار في ملك الشركة دون اللجوء الى مسطرة نزع الملكية طبقا للتشريع الجاري به العمل، وقد صرحت المحكمة أن الادارة ارتكبت عملا ماديا يخرجها عن مبدأ المشروعية ويجرد عملها من صفته الادارية، مما يوجب على الادارة تعويض الشركة المتضررة من هذا التصرف والعمل على رفع الاعتداء المادي، وهناك أيضا حالات كثيرة في هذا الصدد  كما هو الشأنلإقدام الدولة على إقامة مدرسة على ملك الغير دون موافقة أو إذن المالكين وذلك كما حدث في قضية نسيم وروشيل بن يعيش ضد الدولة المغربية حيث قامت هذه الاخيرة بتشييد مدرسة على ملكهم الخاص دون موافقة المالكين وهو الشيء الذي اعتبرته المحكمة الادارية اعتداء ماديا يوجب التعويض مع رفع الاعتداء، إن الأعمال المادية لا ترتب مسؤولية الدولة إذا تعلق الامر بالإهمال أو التأخير أو الترك أو عدم الاحتياط وعدم التبصر وغيرها من الاعمال المادية غير المشروعة التي يترتب عليها حدوث الضرر ولا توجد قاعدة عامة يأخذ بها القضاء عند تقديره لأخطاء الدولة المترتبة على أعمالها المادية بل إنه يبحث كل حالة على حدى، ولا يحكم بالتعويض إلا إذا كان الخطأ على درجة معينة من الجسامة، وفي تحديده لجسامةالخطأ يراعي القضاء مجموعة من الاعتبارات كموقف المتضرر إزاء المرفق وظروف الزمان والمكان التي تم فيها الخطأ .[15]

وما دام  التعويض هو السبيل الوحيد أمام المتضرر، وما دامت إمكانية التعويض العيني مرتبطة بعدم وجود منشأة عامة التي لا يجوز هدمها ولو أحدثت عن طريق الاعتداء المادي، هذا المبدأ الذي غالبا ما تتذرع به الإدارة لمقاومة أية مسطرة أو دعوى في مواجهتها لرفع الاعتداء المادي بعلة أنها تهدف بالدرجة الاولى الى خدمة الصالح العام، حتى وإن تعلقت بها حقوق الغير [16]، فإنه لا يمكن التنازل عن هذا الحق بأي وجه من الأوجه.      

خاتمة 

إن الاجتهادات القضائية في المغرب تقتصر على الاعتداء المادي للإدارة على حق الملكية فقطولا تزال بعيدة كل البعد عن التدخل من أجل حماية حريات المواطنين من تعسف الإدارة.

   يمكن اعتبار قلة الوعي وجهل الفرد بحرياته وخوفه من السلطة الإدارية كلها أسباب تدفع الفرد إلى عدم مقاضاة الإدارة إما جهلا لإمكانية مقاضاتها ومساطرها أو لخوف الأفراد من السلطة الإدارية وذلك ناتج عن طبيعة الصورة التي رسمها الموظفون والمسؤولون الكبار في إطار البيروقراطية التقليدية لدور الإدارة، ويضاف إلى هذه الأسباب عدم ثقة الأفراد بالقضاء وفي قدرته على توجيه أوامر للإدارة، إذ أن مصير أحكامه حتى في حالة الحكم لصالح الأفراد الكثير منها تبقى حبيسة رفوف المحاكم بسبب تعنت الإدارة أو بأسباب غير مباشرة أخرى  .



[1]   الأستاذ أمال المشرفي، مقال بعنوان الاعتداء المادي في العمل القضائي المغربي بين التطور والتراجع، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 47 سنة 2004.

   الأستاذ أمال الشرفي، مرجع سابق.[2]

[3]عبد الكريم حيضرة، اشكالية الاختصاص القضائي في دعاوى الاعتداء المادي بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 47 سنة 2004.

   المجلة المغربية للإدارة المحلية، عدد مزدوج 14/15 سنة 1996 ص 159[4]

   الأستاذ أمال المشرفي، مرجع سابق.[5]

  6الأستاذ أمال المشرفي، مقالبعنوانالاعتداءالماديفيالعملالقضائيالمغربيبينالتطوروالتراجع،المجلةالمغربيةللإدارةالمحليةوالتنميةعدد 47 سنة 2004.

  6 رشيدة الماموني، التطور الحديث لنظرية الاعتداء المادي في الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق السويسي، الرباط، السنة الجامعية: 2002/2003

   نجد في هذا الصدد عدة أحكام نذكر منها:[8]

ـ المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، قرار عدد 4494 في الملف الاستعجالي رقم 63/3/68 بتاريخ 7 غشت 1968.

ـ المحكمة الابتدائية بفاس، أمر تمهيدي عدد 656 بتاريخ 23 مارس 1976.

عبد الحميد الحمداني، العمل القضائي في مجال الغصب ونقل الملكية. مجلة رسالة المحاماة عدد 27 سنة 2007.[9]

   من بين هذه الأحكام نجد:[10]

ـ المحكمة الإدارية بالرباط، أمر رقم 50 في ملف عدد 1344/06س في قضية لشركة  ضد الدولة المغربية  بتاريخ 31/01/2007.

ـ المحكمة الإدارية بالرباط، أمر رقم 620 ملف استعجالي عدد 523/05س في قضية محمد الإدريس ومن معه ضد الجماعة القروية ملوسة، بتاريخ 03/08/2005.

[11]المنازعاتالإداريةبالمغرب،كليةالحقوقبكرونوبل،ترجمةمحمدهيري،الجيلاليأمزيد،الرباط،يوليوز 1992،ص 104.

[12]   القرار الصادر عن الغرفة الإدارية في 20-06-1996 الملف رقم 96-150، وكذلك فرار 658 الصادر في 19-09-1996.

[13]   المنازعات الإدارية بالمغرب مرجع سابق، ص 99.

[14]   الأستاذ أمال المشرفي، مقال بعنوان الاعتداء المادي في العمل القضائي المغربي بين التطور والتراجع، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 47 سنة 2004.

 

[15]مليكة الصروخ، القانون الاداري دراسة مقارنة، الطبعة السابعة 2007

[16]ناهد بوفتاح، دعوى الإعتداء المادي على الملكية العقارية الخاصة بين واقع حماية حقوق الأفراد ومصالح الادارة، رسالة لنيل الماستر في قانون العقود والعقار، جامعة محمد الأول، سنة 2010-2011 .

 





 




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- تنويه

عمر

اولا اود ان اهنىء صاحب هدا العرض الجيد بكل ما تحما الكامة من معنى او المشرف عليه فنحن حقا جد محتاجين الى طاقات من هذا القبيل ترشدنا على حقوقنا تجاه الاذارات بشتى انواها فكما جاء في العرض اغلب الناس يجهل حقه في متابعة او مقاضاة الادارة او لازال يسيطر عليه هاجس الخوف من وعدم الثقة في قدرة القضاء على متابعة الادارة على كل حال اشكر كل من ساهم في هدا العمل من قريب او بعيد ودمتم لخدمة الصالح العام واخص بالذكر الطالب الباحث لارباس الجاكوك واتمنى له مسيرة موفقة في موفقة في طريق النجاح مع تحياتي والسلام

في 18 نونبر 2013 الساعة 46 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- شكرا على مجهودك العلمي

طالبة

نشكرك على هذا العرض القيم اظن ان هناك امية لدى الناس وحتى بعض المحامين مما يهضم حقوق المواطن

في 18 نونبر 2013 الساعة 59 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تبارك الله اعليك

طالب بفاس

بصحتك بحث زين ومرجع للطلبة في القانون الاداري

في 19 نونبر 2013 الساعة 23 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- رد الجميل

طالب

اشكر صاحب العرض الذي نحن في حقيقة الامر في أمس الحاجة لمثل هذه المجهودات القيمة، فهو يعتبر بمثابة مرجع للطلبة الباحثين خصوصا توفره على احكام ادارية صادرت عن محاكم مغربية متعددت ضف الى ذلك الاعتمد الانسب للمراجع واللغة السليمة لا أقول لك أخي في الاخير إلا وفقك الله وحظ سعيد

في 19 نونبر 2013 الساعة 08 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صحراء نيوز

 

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها

: لمراسلاتكم ونشر أخباركم و اعلانتكم راسلونا

akhbarsahra@gmail.com

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



حوار "خاص جدا" مع إحدى المصابات بفيروس السيدا

العيون :الشرطة تعتدي على الشابين صحراويين " جمال اليوسفي " و " لعروسي ابيسي "

احتجاج وانتحار ثم توظيف.. أين الخلل..؟

57 يوما على اعتصام مجموعة الشيلة للمجازين الصحراويين بكليميم

السمارة : أنشطة تعليمية اشعاعية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ( بالصور)

انعقاد الدورة الأولى للجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالسمارة

معرض " أواصر" للمصور الإعلامي السعودي نايف السلحوب حكاية الفن و الرحل

نبيل بن عبد الله يدعو إلى جعل مدينة الداخلة نموذجا يحتذى به في التطبيق السليم لسياسة المدينة

شكرا سيادة الرئيس اللبناني وفي الذاكرة الحسن الثاني

عمر بوزلماط في تحدي جديد، يفك شفرة اسرار حادث تسرب البترول بقرية تيفولتوت المغربية

عرض حول : الاعتداء المادي للادارة





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
استطلاع رأي
ما هو أقصر طريق لتكون من أصحاب الملايين بالصحراء ؟

السياسة
أنشطة مشبوهة
الرياضة
الكفاءة المهنية
الهجرة
الفن


 
النشرة البريدية

 
إعلانات
 
كلنا صحراء نيوز

التسجيل الكامل للأمسية التضامنية مع الجريدة الاولى صحراء نيوز

 
البحار

شاهد طريقة لصيد الأخطبوط في طانطان (فيديو)


البحَّارة يحتجون على إقصائهم مديرية الصيد البحري بين العشوائية و القرارات الارتجالية


مؤثر جداً ..امرأة بحارة تبكي دمعا و تناشد الملك محمد السادس إنقاذ سكان طانطان


بَحّارة ميناء طانطان يناشدون الحكومة لإنصافهم - فيديو

 
كاميرا الصحراء نيوز

تصريح مدير مدرسة الشريف الادريسي في الملتقى الوطني الثالث للاعلام


تصريح مدير مدرسة يوسف بن تاشفين في الملتقى الوطني للاعلام بطانطان


تصريح عالي القريشي مدير دوري الوفاء للموظف الجماعي بطانطان


تصريح التلميذة الغالية الكرزابي الحاصلة على الرتبة 3 في فن الحكاية


كواليس مسابقة فنُّ الحكاية الشعبيّة بطانطان

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  tv الصحراء نيوز

 
 

»  أخبار صحراوية akhbarsahara

 
 

»  jihatpress

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الدولية

 
 

»  كاميرا الصحراء نيوز

 
 

»  تغطيات الصحراء نيوز

 
 

»  حوار

 
 

»  مقالات

 
 

»  رياضة

 
 

»  فنون و ثقافة

 
 

»  تربية و ثقافة دينية

 
 

»  طرائف صحراوية

 
 

»  رسالة صحراوية

 
 

»  بيانات وتقارير

 
 

»  صورة بيئية خاصة

 
 

»  طلب مساعدة

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  قضايا الناس

 
 

»  جماعات قروية

 
 

»  لا تقرأ هذا الخبر

 
 

»  وظائف ومباريات

 
 

»  موريتانية

 
 

»  شخصيات صحراوية

 
 

»  جالية

 
 

»  الصحية

 
 

»  أنشطة الجمعيات

 
 

»  تعزية

 
 

»  قضايا و حوادث

 
 

»  الصحراوية نيوز

 
 

»  تحقيقات

 
 

»  التنمية البشرية

 
 

»  شكاية مواطن

 
 

»   كواليس صحراوية

 
 

»  مطبخ

 
 

»  سياحة

 
 

»  شؤون قانونية

 
 

»  ملف الصحراء

 
 

»  كلنا صحراء نيوز

 
 

»  بكل لغات العالم

 
 

»  sahara News Agency

 
 

»  ابداعات

 
 

»  الموروث الثقافي و السياسي

 
 

»  مع العميد

 
 

»  تهاني ومناسبات

 
 

»  البحار

 
 

»  ركن البحث عن المتغيّبين و المختفين

 
 

»  طانطان 24

 
 

»  اغاني طرب صحراء نيوز

 
 

»  مرصد صحراء نيوز

 
 

»  رسوم متحركة للأطفال

 
 

»  عين على الوطية

 
 
أخبار صحراوية akhbarsahara

هل يتم تعيين المدير العام لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية واليا على إحدى جهات الصحراء ؟


البيان الختامي للملتقى الوطني للصحافة والإعلام بطانطان في دورته الثالثة


السمارة .. افتتاح الأسواق المتنقلة لمنتوجات الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي


حكاية علَّال الخرافية تقود التلميذة للفوز بطانطان


تقرير مصير مجلس جهة كلميم واد نون

 
مقالات

أوري أفنيري ونظرته للمؤسسة العسكرية في إسرائيل


العرب: 6 مباريات 6 انهزامات في المونديال!


أحمد الريفي يكتب عن رجل المواقف صاحب اليد البيضاء في قضاء حوائج الناس


فحولة الكرة بين الفنادق والملاعب… صلاح ليس ميسي… وهل خسرنا لأننا لم نستطع أن نفوز ؟


هل سيستمر المونديال من دون العرب كلهم؟


أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ

 
تغطيات الصحراء نيوز

نتائج مسابقة المقال الصحفي باقليم طانطان


افتتاح الملتقى الوطني حول دور الاعلام في قضايا المرأة و التنمية بطانطان


ذكريات كروية لسنة 1996 في بطولة رمضان بطانطان


بالفيديو : حصيلة الأيام المفتوحة للتكوين المهني بطانطان


الأمن الوطني يخلد ذكرى التأسيس بالطانطان

 
jihatpress

العثور على الرضيعة و إعادة تمثيل الجريمة


تعيينات جديدة في مناصب عليا


فيديو : لحظة خطف الرضيعة من مستشفى الهاروشي

 
حوار

حوار مع عمدة روتردام الهولندية المغربي أحمد بوطالب

 
الدولية

نجل مرسي: يفضح راهاب السيسي في السجون المصرية ؟


بوتفليقة الترشح لولاية خامسة


ايران تُكمل أحزان العرب بخطف المغرب بالضربة القاضية -(صور و فيديو)

 
بكل لغات العالم

Moussem de Tan Tan

 
مع العميد

تكريم صَّحْرَاءُ نْيُوزْ بالعيون

 
رياضة

الذاكرة الرياضية المنسية بالطانطان : لقاء دولي ضد منتخب ليبيريا

 
الموروث الثقافي و السياسي

الحراك الطنطاني

 
سياحة

حصري .. مسابقة في العزف على القِيثَارَة باقليم طانطان


مهرجان ملامس الدولي للموسيقيين المكفوفين بالبيضاء


معرض يسلط الضوء على الموروث الثقافي بالسمارة


مدينة المحمدية تتهيأ لاستقبال مهرجان أفريكانو

 
فنون و ثقافة

ازيلال تحتفي بكتابي رماد اليقين و الفلسفة و الحاضر

 
تربية و ثقافة دينية

الحفل الختامي لمؤسسة الزهور للتعليم الخاص باقليم طانطان

 
لا تقرأ هذا الخبر

كيف جمعت أغنى امرأة في العالم ثروتها؟

 
تحقيقات

استطلاع .. الوضع البيئي بطانطان يستمر في التدهور

 
شؤون قانونية

ندوة بطانطان تناقش صورة العنف ضد الطفل والمرأة في الاعلام


موقع القضاء الإداري من خلال قرار توقيف مجلس جهة كلميم وادنون

 
ملف الصحراء

اعتقال المخابرات المغربية لممول لحزب الله كشف تزويد البوليساريو بالسلاح

 
sahara News Agency

رحلة ترفيهية جمعوية بطانطان


نقابة الصحافيين المغاربة تندد بالتضييق على صحفيين بطانطان


دورة تكوينية في القيادة النموذجية للذات بطانطان

 
ابداعات

قصيدة حسانية هدية الى جمعية الاوراش الصحراوية للصحافة و التواصل في بطولة رمضان + صور

 
 شركة وصلة